الشيخ السبحاني

610

بحوث في الملل والنحل

الرسالة الرابعة للمأمون إلى إسحاق كتب المأمون في جواب رسالته كتاباً مفصّلًا نأخذ منها ما يلي : « أمّا بعد فقد بلغ أمير المؤمنين كتابك ، جوابَ كتابه كان إليك فيما ذهب إليه متصنّعة أهل القبلة وملتمسو الرِّئاسة فيما ليسوا له بأهل من أهل الملّة من القول في القرآن وأمرك به أمير المؤمنين من امتحانهم وتكشيف أحوالهم وإحلالهم محالّهم » . ثمّ تكلّم المأمون في حقِّ الممتنعين عن الاعتراف بكون القرآن مخلوقاً والرِّسالة مفصّلة . « 1 » والملفَت للنّظر فيها أمران : الأوّل : أمر المأمون رئيس الشرطة بضرب عنق بشر بن الوليد ، وإبراهيم المهدي إذا لم يتوبا بعد الاستتابة ، وحمل الباقين موثّقين إلى عسكر أمير المؤمنين وتسليمهم إلى من يؤمن بتسليمهم إليه لينصّهم أمير المؤمنين ، فإن لم يرجعوا ويتوبوا حملهم جميعاً على السيف . الثاني : تذكّر بعض أفعال الممتنعين بالاعتراف بخلق القرآن ، بوجه يعرب أنّهم لم يكونوا أهل صلاح وفلاح ، بل كانوا من مقترفي المعاصي نقتطف منها ما يلي :

--> ( 1 ) . لاحظ تاريخ الطبري : 7 / 202 - 203 .